ينقله الله بعد الايمان إلى الكفر؟ قال : إن الله هو العدل ، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الايمان بالله ، ولا يدعوا أحدا إلى الكفر ، قلت : فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال : الله عزوجل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها ، لا يعرفون إيمانا بشريعة ، ولا كفرا بجحود ، ثم ابتعث الله (١) الرسل إليهم يدعونهم إلى الايمان بالله حجة لله عليهم ، فمنهم من هداه الله ومنهم من لم يهده. (٢)
* ٤٠ ـ ع ، ن : في علل الفضل ، عن الرضا (ع) فإن قال : فلم وجب عليهم معرفة الرسل والاقرار بهم والاذعان لهم بالطاعة؟ قيل : لانه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا (٣) لمصالحهم وكان الصانع متعاليا عن أن يرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بد (٤) من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويقفهم (٥) على ما يكون به إحراز منافعهم (٦) ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه منافعهم ومضارهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئ الرسول منفعة و لاسد حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ. (٧)
ـــــــــــــــ
(١) في نسخة : ثم بعث الله.
(٢) علل الشرائع : ٥١ ـ ٥٢. م
(*) الحديث طويل جدا من ص ٢٤٨ إلى ص ٢٦٤ من العيون لما سمع ابن قتيبة النيسابورى هذه العلل من الفضل بن شاذان سأل عنه : اخبرنى عن هذه العلل أهى من الاستنباط والاستخراج ومن نتائج العقل او سمعتها ورويتها؟ قال : لا اعلل من ذات نفسى بل سمعتها من مولاى ابى الحسن الرضا عليه السلام. م
(٣) في العلل : لما لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزوجل حتى يكلهم ويشافههم. وكان الصانع اه. وفى الخصال : ما يكملون به مصالحهم. م
(٤) في العلل : لم يكن بد لهم. وفى الخصال : لم يكن لهم بد. م
(٥) في نسخة : يوفقهم.
(٦) في العلل : اجتلاب منافعهم.
(٧) علل الشرائع : ٩٥. عيون الاخبار : ٢٤٩. م.
![بحار الأنوار [ ج ١١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F831_behar-alanwar-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

