والرديُّ منها مايكون الضد من ذلك.
هذه هي المقاييس الصادقة التي ترتكز في ثباتها على الوجدان وتستمد قوتها من البرهان ، والموازين العامة التي لايختلف عليها امد ولا تنكرها بيئة ولا تنتقص في مورد.
أليس بديهياً أن كل أحد ينشد الكمال بفطرته. ثم يتجه اليه بجبلته ؟.
كل أحد من البشر أياً كان جنسه وأين كان موضعه وأنى كان زمانه.
ثم أليس بديهياً كذلك أن ماحال بين الشيء وبين غايته الطبيعية فانما هو حجر عثرة وقاطع سبيل ؟.
وهذه الحاسة العجيبة المودعة في قرارة الانسان وفي خبيئة نفسه ؟.
هذه الحاسة المرهفة التي أقامها الله رقيباً من الانسان على الانسان ، وقيماً من نفسه على نفسه ؟.
حاكما نزيه الحكومة. وشاهداً مرضي الشهادة. ونصيحاً مقبول العظة ، ومعاقباً مرهوب السطوة مخشي العقوبة.
يزن الافعال فيأمر وينهى ، ويقارن بين الغايات فينصح ويشير ، ويرقب السلوك فيثيب ويعاقب ...
الضمير الأدبي الذي ليس يخلو منه فرد من افراد الانسان ، وليس يندُّ عن سلطانه صغير ولا كبير من الاعمال ..
لأية غاية أرصدت للمرء هذه الذخيرة ، وحشدت في نفسه هذه القوة ؟
طموح نفسي يتقد ، ورغبات فطرية تتوثب ، وغرائز
أصيلة مشبوبة تمد ذلك الطموح منه بالقوة ، وترفد تلك الرغبات بالوفرة والشدة ومقاييس ارتكازية عادلة يوزن بها فلا تخطيء ، ويعمل بموجبها فلا تتباين ، وإرادة
