يعز عليه أن يخسر الكمال لأن التفسير الصريح لذلك أنه منهزم.
ويكبر عليه أن يعترف بالخسارة لأن مدلول ذلك انه يسجل على ذاته هذه الهزيمة ، ولذلك فهو إذا خسر الكمال لجأ الى انتحاله ، واذا أفلس من الرفعة ركن الى ادعائها ، وكأنه ينشد في الانتحال عزاء لنفسه عن الاخفاق ، وتعويضاً لها عن الحرمان. ونزعة التسامي هذه كسائر نزعات الانسان وصفاته يدخلها الاعتدال والانحراف وتتسم بالرقي والهبوط.
واذن فالكمال هو الهدف الاعلى للانسان من جميع افعاله وتصرفاته ، وأخال أنها نتيجة بينة لامساغ فيها لتردد ولا منفذ في دليلها لريبة ، فان دليلها هو الفطرة السليمة.
لا أغلو فأدعي ان الكمال هو غاية الانسان من جميع أعماله ومن جميع تصرفاته حتى ما يكون فيه عابثاً أو مقاربا للعبث ، أو آثماً أو مدانياً للاثم ، بل اقول الكمال غاية الانسان من أعماله حيث يؤثر أن يبقى انساناً يعتز ببشريته ويحتفظ بحدوده.
أما التحلل والترهل فانهما يهويان به عن هذه المنزلة ولا مراء.
وتستتبع النتيجة المتقدمة نتائج اخرى هن مثيلاتها في الوضوح وعديلاتها في القوة ، مقاييس عامة نزن بها الأعمال ونقيس بها الصفات ونفرق بها بين الخير والشر ، وبين موارد الخير وموارد الشر.
فالخير كل عمل أو تصرف ينتهي بنا الى هذه الغاية الفطرية المطلوبة.
والشر كل سلوك أو معاملة تقصينا عنها.
والزكي من الأخلاق كل سجية أو عادة تكون بينها وبين الكمال رابطة وشيجة ونسب عريق.
