المعجزة ، ويخلق الكائن الغريب الذي يجهد لتعرّف أسرار الكون ، وأسرار الايجاد ، وأسرار النطفة التي منها خلق ، والسبل التي فيها درج ، والطرائق التي بها اكتمل ، واسرار نفسه ، وأسرار جسمه ، لحمه ودمه ، وعصبه وقصبه واليافه وغدده ، واجهزته وانسجته وجزيئاته وخلاياه. والذي يسخر قوى الطبيعة. ويفسر غوامض التكوين ، ويمضي دائباً جاهداً يتعرف ويفسر ويستولي ويسخر.
إنها لهي موضع الغرابة حقاً ، وإنها لهي مثار العجب ، فلينكرها الانسان إذا لم يكن له محيد من الانكار.
غير أن المعجزة وقعت ولا شك في وقوعها. فقد وجد الكائن ، وحقت الكلمة ونفذت المشيئة .. فبماذا يمترى الانسان إذن ؟.
أبإعادة الحياة له إذا طرأ عليه طاريء الموت ؟.
أبالنشأة الثانية بعد ان ايقن بالنشأة الاولى !
ان هذه سقطة لا تليق بمفكر !
ومن ذا يرتاب في أن القادر على الابتداء قادر على الاعادة ؟!
من يرتاب في ذلك من العقلاء وان الحكم فيه لفي حدود البداهة ؟ والانسان يذهل عن نشأته الاولى حين يشك في نشأة الأخرى ، والقرآن يذكر من ناسياً أو ينبّه غافلا حين يقول :
( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *
__________________
« يبلغ قطر البويضة جزءاً من مائة وخمسة وعشرين أو مائة وثلاثين جزءاً من البوصة. وخلية الذكر اصغر منها بثلثمائة ألف مرة ».
