فغايتها غاية اختيارية ولا شك ايضاً ، والسبيل المؤدية الى الغاية سبيل اختيارية.
واذن فلا محيد من الجزاء ، ولا محيد عن البعث ولا محيد عن اليوم الذي يلقى فيه كل أحد جزاء ما عمل.
أيحسب الانسان أن يترك سدى ؟ هذا هو مساق البرهان في هذه الآية ، استفهام فيه معنى الانكار ، وطيّ له دلالة النشر ، وإن بعض منكري النشور ليذهب هذا المذهب ، ويعتبره رأياً ويتخذ الايمان به عقيدة ، ويصر على التمسك به ويتهالك في الدفاع عنه ولكن الآية الكريمة تسمي ذلك حسباناً ، وتخرجه مخرج التردد والريبة ، فما كان للانسان وهو المفكر العاقل أن تتردى به الأوهام الى هذا الحضيض ، ولئن زعم هذا زاعم فان كل صامت وناطق في الوجود يرد عليه هذا الزعم.
هذه كبرى القياس كما يقول الأساتذة المنطقيون ، وهي مطوية يدل عليها الانكار ، أما بقية المقدمات التي يفتقر اليها تقويم الدليل فهي جلية وهي ليست موضعاً للجدل.
وبمثل هذا الايجاز وبنظير هذا التخريج يعرض القرآن دليل الغاية هذا في سورة ( المؤمنون ) فيقول :
( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) (١).
أما في سورة الروم فانه يذكره في شيء من التفصيل ، فقد قال في معرض الحديث عن غفلة أكثر الناس :
__________________
١ ـ المؤمنون ، الآية ١١٥.
