التنفيذ ، وعقوبة محذورة على المخالفة ، ما ابعد القوانين عن غاياتها اذا لم تكن لها تلك الرقابة الحازمة من بين يديها ، وهذه القوة المرهوبة من خلفها. ان أحكامها لولا هاتان ستنقلب نصائح خاوية ، وإن حكمتها ستتحول فلسفة صامتة. وكم في العالمين من يؤمن بالمثالية لأنها مثالية ، ومن يحذر الاسفاف لأنه اسفاف ؟
نعم لابد لاحترام القانون من الجزاء.
ولابد للحث على عمل الصالحات من المكافأة.
ثم لامحيص من يوم للدينونة تقاس فيه الأعمال وتنال فيه الغايات وتستوفى فيه التبعات :
( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ) (١).
* * *
كما يحتكم الطفل الصغير في ما بيديه من اللعب ، وكما يقيس الأشياء ما يجهل منها بما يألف ، يستحب بعض الناس أن يحتكم ، ويؤثر أن يقيس !.
إن هؤلاء لازالوا أطفالا وان كبروا وشاخوا ، وحلومهم وأقيستهم لم تبرح بعد أطفال الحلوم وأطفال الأقيسة ...
وقد تناول هذا الفريق عقيدة البعث فيما تناوله من الأمور ، فلم يبتعد عن هذه الحدود ، ولم يتنكب عن هذه الخطة.
__________________
١ ـ الأعراف ، الآية ٨ ـ ٩.
