حق العلم حين يفكر في تسلسل آماله وتعقد أسباب الحصول عليها. ومعنى ذلك أن كثيراً من هذه الآمال سوف لايتحقق له لا في حاضره ولا في مستقبله ، وهي حقيقة يصعب على الانسان جداً أن يذعن بها وأن يقر عليها ، ونتيجة ذلك أن ينطلق في شهواته انطلاقا قويا لا يقبل الحدود ، ليحقق لنفسه أوفر قسط يمكنه من الآمال. أن ينطلق هذه الانطلاقة الشديدة إذا هو لم يعتقد البعث ولم يخش أمامه جزاءً ولم يحذر من ورائه رقيباً.
ومظالم العباد بعضهم بعضاً ، والدماء التي يسفكها السافكون بغير حق ، والحقوق التي يغتصبها الغاصبون بغير عدل ، والحرمات التي ينتهكها الظالمون دون مبرر ، هذه الأمور التي اهتم الشرع بها فوضع لكل حادثة منها حداً ، وجعل على كل من يتعدى ذلك الحد حداً ؟ كيف تصان هذه الحدود وكيف تستوفى هذه المظالم اذا نحن لم ننتظر للعدل الأعلى يوماً ، ولم نتوقع لاستيفاء التبعات موقفاً ؟ ويد العدالة في هذه الحياة الدنيا قد لا تستطيع أن تنال الظالم بشيء وقد لا تملك أن تدينه بتبعة.
وبعد فما أنكل الأفراد من عامة الناس عن إلتزام القانون والقيام بحدوده والمحافظة على تعاليمه متى علموا ان الغاية فيه انما تخص المجتمع أو تخص النوع ، ولا غاية فيه للأفراد ولا رعاية لآحادهم وما اقصر القانون في الملاحظة اذا كان يهدر الفرد إهداراً تاماً لمصلحة المجتمع أو لمصلحة النوع.
وأخيراً فما أبعد القوانين عن غاياتها اذا
لم تكلأها عين حارسة على
