لامناص لنا من أن ننتظر وراء الموت منقلباً يكون هو النهاية ، مادام الدين حقاً لامراء فيه ، ومادامت عقائده وهداياته صحيحة لا يسمو اليها ريب ، ومادام وجود الغاية الصحيحة هو الفارق بين الفعل العابث والفعل الحكيم.
نعم. وهذا ما عرفه منكروا البعث أنفسهم ، فإنهم لما أنكروا البعث أنكروا الدين ورفعوا حدوده وأبطلوا أحكامه.
وقد يقول أحد إن الدين انما هو شريعة شرعها الله للمجتمع الانساني ، وحكمة الله من هذه الشريعة هي إقامة المجتمع على أمتن الاسس وأحكم القواعد ، ورفعه الى اكرم مقامات الفضيلة وأكبر درجات الانسانية ، وهذه الغاية الخطيرة دنيوية خالصة يفيدها المجتمع في حياته هذه متى سار على هدى الله الذي شرع واتبع وصاياه التي امر بها. أما من يتردى مع هواه من الأفراد فيصدف عن أحكام الله ويتبع مساخطه ، أما هذا المتردي فيكفيه ببؤرته التي ينحدر اليها عقاباً وهواناً ، ويبعده عن الهدف الانساني الأعلى حرماناً.
قد يقول هذا احد لينكر ان الجزاء ضرورة لن تتم الشريعة إلا بها ، ولن تنهض الحكمة إلا عليها ، ولرد هذه الشبهة يكفينا أن نتذكر ان الوجهة الاجتماعية ليست هي الناحية الوحيدة التي يستهدفها دين الإسلام ، بلى هي من الأهداف المهمة فيه وفي كل دين حق ، ولكنها ليست كل ما هنالك. فقد عرفنا فيما تقدم كيف يتعهد الدين كل نواحي الانسان وكيف يسع كل جهاته تقويماً وكل صلاته إحكاماً وكل صفاته إعلاءً.
ومن ظواهر الانسان أن آماله أوسع من
حياته ، وهو يعلم بذلك
