ثم أهو العصمة في التبليغ خاصة ، أم العصمة عن كبائر الذنوب أيضاً ، أم العصمة عن الزيغ في كل ما يقول وفي كل ما يعمل وفي كل ما يسر وفي كل ما يعلن ؟
وأخيراً أهو العصمة عن تعمد الوقوع في هذه المهاوي أم العصمة حتى عن السهو والغفلة كذلك ؟.
وشيعة أهل البيت وحدهم يقولون : الشرط في رسالة الرسول وفي امامة الامام العصمة في كل ادوار الحياة من جميع اصناف الذنوب ومن جميع أنواع النقائص ، حتى من الخطأ والغفلة والسهو.
والعصمة رصيد نفساني كبير يتكون من تعادل جميع القوى النفسانية ، وبلوغ كل واحدة منها اقصى درجة يمكن أن يبلغها الانسان ، ثم سيطرة القوة العقلية على جميع هذه القوى والغرائز والركائز سيطرة كاملة حتى لا تشذ عنها في امر ولا تستقل دونها في عمل.
هذه الحصانة الذاتية التي يرتفع بها الانسان الأعلى عن الاتضاع في طبيعته ويمتنع بها عن الانزلاق في ارادته ، ثم عن الانحرافات والالتوءات التي تترسب في منطقة اللاشعور ، وتتحول ـ كما يقول العلماء النفسانيون ـ عقداً نفسية تتحكم في دوافع المرء وفي سلوكه وفي اتجاهاته وملكاته ، وتسوقه من حيث لا يريد الى النشوز عن الحق والشرود عن العدل.
هذه الحصانة الذاتية التي توقظ مشاعر الانسان الكامل فلا يغفل وتعتلي بملكاته وأشواقه فلا ينزلق ولا يكبو ، والتي تكفل له صحته النفسية من كل وجه ، هذه هي العصمة التي يشترطها مذهب أهل البيت في الرئيس الأعلى لحكومة الإسلام.
