كراسي اعتراف ولا صكوك غفران.
أقول حتى مغفرة الذنوب ، فان لجوء المذنب الى شفاعة الرسول ، والتوسل به الى الله في نيل الغفران ودعاء الرسول صلىاللهعليهوآله له بالتوبة. هذه الوسائل أجدى له في استيجاب المغفرة من الله وشمول الرحمة ، وأدنى لقبول إنابته والعفو عن تقصيره :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (١).
وأمر الرسول عزيمة من عزائم الله سبحانه. لا يجوز أن تخالف ، ولا موقع معها لمشاورة ، ولا مساغ بعدها لتردد. ومن تطمعه نفسه بمخالفة هذه العزيمة الالهية فانما يتعرض بصنعه هذا للمقت الكبير وللضلال المبين :
( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) (٢).
والتسليم لحكم الرسول فيما شجر بين الناس لازمة من لوازم الايمان ، بل وركيزة من ركائزه ، فلا يقر الايمان في قلب أحد ولا ترسخ قواعده ولا تقوم دعائمه بدونها. التسليم الاختياري الكامل ، بحيث تتآزر النفس والفكر والضمير والارادة والظاهر والباطن على الخضوع لحكمه والاقتناع بفضله ،
__________________
١ ـ النساء ، الآية ٦٣.
٢ ـ الأحزاب ، الآية ٣٦.
