إحدى النزعات الاصيلة في نفس الانسان ، المنطبعة فيها منذ نعومة اظفاره.
من اجل هذا كانت بعثة الرسول وكانت عصمته من متممات رسالة الدين ومن الضمانات اللازمة لتحقيق غايته. ومن اجل هذا كانت بعثة الرسول وكانت عصمته من ضرورات الانسان الفرد ومن ضرورات الانسان الامة للارتفاع بهما الى هدف الانسانية الأقصى. ومن اجل هذا كانت مهمة الرسالة مزدوجة فهي بلاغ مبين لتعاليم الدين وشرح واف لأهدافه من جهة ، وهي تربية لنفوس الامة وتزكية وتطهير لقلوبهم وارواحهم من جهة اخرى :
( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) (١).
ومن أجل هذا بذاته كانت الامامة التي تعهد بها النبوة ، وكانت عصمة الامام الذي يوصي اليه النبي صلىاللهعليهوآله من متممات رسالة الدين كذلك ، ومن الضمانات اللازمة لتحقيق غايته.
هذا التمثيل الصادق لأدوار الرسول صلىاللهعليهوآله بعد لحوقه بالرفيق الأعلى ، وهذا الامتداد الوضعي في عمر النبوة بعد انتهاء أمدها الطبيعي بموته ، هذان أمران لامندوحة عنهما للدين إذا لم يكن بد من إتمام رسالته ومن ضمان غايته. فإن تكوين المجتمع العادل وغرس الفضيلة الجامعة لايكفي لهما تربية
__________________
١ ـ آل عمران ، الآية ١٦٤.
