واصطفاؤه بعضهم على بعض لا يجري على هذه المقاييس التي لاتسن ولا تتبع إلا في المجتمع الوضيع الرقيع ، بل يستند لما للفرد في ذاته من موجبات الأهلية ، ولما له في سماته من مقتضيات التقديم.
أما هؤلاء المستكبرون على الحق المتطاولون لما لا يستحقون فسينالون جزاء استكبارهم وعقبى تطاولهم وجحودهم.
* * *
وطبيعي أن تكوين المجتمع العادل وغرس الفضيلة الجامعة.
المجتمع الذي يجمع صنوف العدل. والفضيلة التي تنتظم أشتات الفضائل.
طبيعي أن بلوغ هاتين الغايتين يتوقف في درجة الأولى على التربية الصالحة والتوجيه العملي الرشيد. فاجتثاث الخلق السيء من اعماق الفرد واستئصال العادات الرديئة من اطواء المجتمع ، ثم استبدال الفاسد منهما بالصحيح والقبيح بالحسن ، والارتفاع بالفرد وبالأمة في مدارج العدل ومناهج الاستقامة الى حيث العدل الأعلى الأقصى الذي ابتغاه الدين والاستقامة التامة التي استهدفتها مناهجه. هذه عملية شاقة تفتقر الى تربية جد طويلة وعناية جد حكيمة ، والى كثير من الجهد وطويل من المصابرة يبذلهما المربي لإنجاح هذه المهمة.
إنها خلق نفوس وترميم جيل ، والخلق والانشاء لا يكفي لها قول مجرد وان يكن القائل أفصح خلق وأبلغ مفوَّه.
وطبيعي كذلك أن الاسوة الحسنة بالمربي
والقدوة الصالحة بأفعاله وصفاته هي السبب الاقوى في التربية المجدية والعامل الأعظم في نجاحها فالتأسي بالعظماء في الصفات والاقتداء بهم في المظاهر والاعمال
