( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ) (١).
والمؤمن ولي المؤمن في إقامة العدل في خاصته وعامته ، يرشده اذا جهل ويقوّمه اذا زاغ ويشده اذا ضعف وينهض بمعونته اذا أعيىٰ :
( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (٢).
ومن أجل هذه النزعة الشديدة الى العدل وهذا الولوع الاسلامي باقامته فكل عمل يؤدي الى الخير ويوافق الشريعة فإن القرآن الكريم يسميه عدلا ، فيقول مثلاً في وصف يوم الجزاء والتحذير من شدائده :
( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ) (٣).
ويقول أيضاً : ( وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ) (٤).
والعدل فريضة محتومة تجب رعايتها والمحافظة عليها من جميع افراد المسلمين ، حتى مع الكفار الذين لا يدينون دين الحق اذا لم يقاتلوا المسلمين ولم يضطهدوهم ولم يفـتنوهم في دنياهم ولم يلبسوا عليهم دينهم. حتى مع هؤلاء يجب على المسلمين القسط في المعاملة ، والمساواة في حقوق الانسانية
__________________
١ ـ الأنعام ، الآية ١٥٢.
٢ ـ سورة العصر.
٣ ـ البقرة ، الآية ٤٨.
٤ ـ الانعام ، الآية ٧٠.
