( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) (١).
وعن القول بعدل الله سبحانه ينشأ القول بعصمة أنبيائه وأوصيائه ، وهي إحدى عقائد الإسلام الاخرى. والعصمة اعلى درجات العدل في الانسان وأقوى مراتب الاستمساك بالدين.
وإذا كان النبي والوصي من بعده هو الممثل الاعلى للدين في الامة والقيم الاكبر على اقامة العدل فيها فيجب أن يكون أشد الناس تمسكاً بمبادىء الدين وأقواهم انطباعا بملكات العدل ..
ومحال على الله الحكيم العدل المقتدر أن يأتمن على شريعته رجالا لا يأمن الناس على احاديثهم الكذب ولا على أعمالهم الفسق ولا على نصيحتهم الخيانة ، محال أن يقع منه ذلك لأنه قبح تحظره الحكمة أو جهل يمنعه العلم أو اضطرار تأباه القدرة.
والعدل مبدأ ومنهاج حين نصف به دين الإسلام ذاته :
ويقصد بعدل الإسلام أنه قيم ليس فيه ميل ولا اضطراب ، قسط ليس به سرف ولا تقصير ، وانه عام الملاحظة لنواحي الانسان دقيق الموازنة بين اطواره وأحواله ، فيفي لكل منحى من نواحيه بما يستحق ، ويشرع لكل حال من أحواله ما يقتضي ولا يخيف على جهة بالتشريع لأخرى ، ولا يؤثر ناحية على حساب ناحية :
__________________
١ ـ الأنبياء ، الآية ١٦ ـ ١٨.
