بذلك. فانّ وحدة واجب الوجود تمنع أن يكون متعدداً ، وبساطته تحيل أن يكون مركباً. أما اذا ادعى أن الصفات ممكنة فانه يكون أشد إحالة واوضح منعاً.
وما كان للعقل المستنير أن يقول : مبدع العالم حكيم لامنتهى لحكمته وغني لا حدّ لغناه ، ثم يقول : وهو الذي يقتاد العباد الى عمل الطاعة إذ يطيعون ، ويقتسرهم على ارتكاب المعصية اذ يعصون. يفعل ذلك بهم ثم يأخذهم بتبعات اعمالهم وينزل بهم العقوبات على مخالفاتهم. ما كان للعقل أن يقول بهذا متى اقر بذلك لأنه تناقض بينّ.
والبحث عن حقائق صفات الله سبحانه كالبحث عن كنه ذاته كلاهما مما يستعصي على العقل أن يخوض فيه ، فان للعقل آفاقا محدودة من المعرفة ليس في طرقه أن يجوزها ، ولمعرفته وسائل معينة ليس في مكنته أن يتعداها.
ولن تزال أمام الانسان اعداد هائلة من المحسوسات لم يستكنه حقائقها بعد ولعله لن يستطيع ذلك أبداً.
ما حقيقة هذه الحياة التي ينعم بها الأحياء ؟.
وما كنه هذا الوجود الذي تستبين به الأشياء ؟.
بل وما جوهر هذا العقل الذي يطمع ان يكتشف ؟.
وما هذه النفس التي ترغب ( في ) أن تكتمل ؟.
هذه امور قريبة قريبة جداً من الانسان إلا انها بعيدة بعيدة جداً عن ادراكه فكلها ألغاز لم يكتشفها العقل بعد ولعله لن يستطيع كشفها ابداً.
وإذا اعيى على العقل ان يستجلي هذه
الحقائق ـ على انها قريبة منه بل
