الذي لايملك التقدير سواه. وهو الملك الفرد فلا ترجى إلا رحمته ، ولا تخشى إلا نقمته. ولذلك فالمسلم لا يضرع ولا يتصنع لكائن سوى الله ولا يستعين ولا يرجو موجوداً غيره ، ولا يحابي ولا يتملق ولا ينافق ولا يرائي.
ولِمَ يفعل ذلك وهو يعلم أن من سوى الله عبد خاضع لن يملك لنفسه نفعاً ، ولن يدفع عنها ضراً ، عبد خاضع خاشع رضي العبودية أم أباها ؟ فالمسلم رفيع النفس ، عزيز الجانب ، خفيف المؤونة ، صريح الكلمة.
ويوقن المسلم بأن لك ما في الكون من القوى وكل مابيد المخلوقين كافة من الحلول فهو في قبضة الله وتحت سلطانه ، ينفذ فيه حكمة وتتصرف فيه إرادته. والله مقدر الآجال ومسبب الأسباب ، ثم لن تستطيع أية قوة في العالم نقض ما ابرم أو تأخير ماقدم. ولذلك فالمسلم لا يرهب إلا الله. ولا يحذر إلا بطشه ولا يخشى إلا غضبه.
وكيف يخاف أحداً غير الله وهو يعلم أنه ضعيف الحول إلا حين ينتصر بالله ، واهن الكيد إلا حين يستعين به ، معدوم القوة إلا حين يلتجيء اليه ؟ فالمسلم ثابت العزيمة قوي النفس بعيد الهمة.
ويوقن المسلم بان كل ما في السماوات وما في الأرض من متحرك وساكن ، ومن صغير وكبير ، ومن حي وجامد وكل مابيد الانسان من مال وثروة وما يعتز به من مجد وسطوة فهو ملك خالص لله الغني الذي لامنتهى لغناه ، الوهاب الذي لاحصر لجوده ، القادر الذي لاحد لسلطانه ولا أمد لقدرته ، ولذلك فالمسلم لايزدهي بثروة ولا يستطيع بقوة ولا يحسد على نعمة ، ولا ييأس من رحمة ، ثم هو لا يظلم ولا يحيف ولا يتكبر.
ولم يصنع ذلك وهو يعلم أن كل مافي يده أو
في يد غيره فهو لله الجواد
