يقرر الإسلام له هذه الحقوق ويضمن له هذه الحريات وينجز له هذه الضمانات مادام لايريد به كيداً ولا يقف له في وجه.
مادام لايريد كيداً بالإسلام بما هو دين ، ولا يبدي له خلافاً بما هو دولة ولا يتربص به الدوائر بما هو وحدة ، ولا يبتغي الفتنة بأهله ولا الصد عن سبيله. فهذه جهات لا يتسامح فيها الإسلام ، ويتناقض مع نفسه لو تسامح فيها.
* * *
وعقيدة التوحيد عميقة الأثر ضاربة الجذور في خلق المسلم وفي بناء شخصيته وتقويم طباعة وتزكية أعماله.
فهي تطوي جميع آماله في أمل ، وتوحد كل صلاته في صلة ، وتؤلف عامة أهدافه في هدف ، فآمال المسلم الحق وروابطه وغاياته كلها محصورة في الله ربه الذي يخلص له في السرّ ويعبده في العلانية ويدعوه لكل نازلة ويلجأ اليه عند كل مهمة ، في الله الذي بيده مساك الموت والحياة ، وبتدبيره ملاك القبض والبسط ، وبأمره تقدير النفع والضرّ. في الله الذي يأمله الآمل فلا يخيب ويلجأ اليه اللاجيء فلا يذل ، ويتوجه اليه القاصد فلا يشقى.
تتوحد آمال المسلم كلها في أمل ، وتنطوي صلاته بأجمعها في صلة وتندمج غاياته بأسرها في غاية ، ثم يشع أمله ذلك الواحد على كل أمر له في الحياة فيزدهر ، وتمتد تلك كل صلة له في الدنيا فنزكو. وتتصل غايته بكل غاية له في الكون فتعظم.
يوقن المسلم بان الله وحده المعبود الحق
، وان بيده وحده مقاليد الأمور ، وإليه وحده مصائر الأشياء فهو الاله الذي لا يُعبد غيره ، والربّ
