للفرع واجدى للثمرة.
هذه بعض مطامح الإسلام حينما يخاطب الانسان ، وهل يتحقق شيء منها بغير البيان المشرق والحجة القاطعة والحكمة الرفيعة ؟.
هذه سبيل الإسلام في دعوته ، وهذا نهجه الذي يتبعه الى غاياته ، وقد امر الله رسوله ان يجهر بها ويدأب فيها ويكدح من اجلها :
( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (١).
وهي كذلك سبيل من تقدم من الرسل المطهرين قبله
( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) (٢).
أما الآيات الخارقة لنواميس الكون فلا تعدو أن تكون حاجات مؤقتة قد يحدو اليها ضعف في عقول البشر عن الانتفاع بالبرهان ، وقصور في مداركهم عن استجلاء الحكمة ، ومن أجل ذلك كان أكثر وقوعها في الاديان الأولى وعلى أيدي الانبياء السابقين ، أيام كان المجتمع البشري في أول السلَّم وكان إدراكه العقلي في دور الطفولة. فهي اذن آيات تتضمن علاجا وتدليل يحتوي على تربية.
وخاصة هذا الضرب من الادلة انه يأخذ النفوس بالإيمان أخذاً وينتزع التصديق منها انتزاعا قبل أن ينتشر به العقل بالمنطق السليم ، وقبل أن تتذوقه الانسانية بالبيان المركز ، فهو من أجل هذه الخاصة احتجاج يشبه القسر.
__________________
١ ـ يوسف ، الآية ١٠٨.
٢ ـ النحل ، الآية ٣٥.
