البيان المشرق الذي لاغموض في أساليبه ، والبرهان الناصع الذي لاالتواء في منطقه ، والحكمة الرفيعة التي لاضعف في مراميها ، هذه أدوات العقل متى حاول أن يقنع أو يقتنع ، وهي بذاتها وسائل الدين في التدليل على صدقه أو على صحة عقائده ، لانه انما يتحدث الى العقل ، والإسلام دين الفطرة القويمة السليمة أحفل الأديان بهذه الحقائق واكثرها إشادة بها ، وأشدها اعتماداً عليها.
يحاول الإسلام ان يبلغ الى كل نفس نفس فيملؤها عقيدة ، وأن يتصل بكل عقل عقل فيفعمه يقيناً ، وأن ينفذ الى كل قلب قلب فيغمره إيماناً. وكيف يتسنى له أن يدرك هذه الغاية مالم ليصل الى النفوس بجمال البيان ، والى العقول بنصاعة الحجة ، والى القلوب بوفرة الحكمة ؟.
ويحاول الإسلام أن يوحي الى النفس بكرامتها وهو يلقنها العقيدة ، وأن يثبت للعقل حريته وهو يرشده الى الحجة ، وأن يشعر المرء بسمو منزلته وهو يقبسه الايمان. يريد ليفهم الانسان أنه موفور الكرامة عزيز المكانة حزّ التفكير ، فهذه هي الصفات التي يؤمل بصاحبها بلوغ الغاية ، ويريد ليوحي اليه بذلك ايحاءً فان الايحاء بالصفة أبعث الى اقتنائها ، وأدعى الى الاستمساك بها والحرص عليها.
الانسان موفور الكرامة عزيز المكانة ، ومن وفور كرامته وعزة مكانته ان يومي اليه بذلك ايماءً ويوحي اليه ايحاءً اذا اريد إفهامه ذلك.
ويريد الإسلام اخيراً أن يغرس العقيدة
في نفس الانسان عوداً عوداً ، وأن يعلل عقله من اليقين بها نهلة نهلة ، وأن يثبت الايمان بها في قلبه ركزة ركزة ، فقد علم مشرع الإسلام أن التمكين في الغرس أرسى للأصل وانما
