للتفكير العقلي وحده في الدلالة على الله ، والابانة عن شمول قدرته وسبوغ نعمته ووجوب ارتباط بدينه ؟
والنظرات العميقة الحالمة في مظاهر الجمال ومشاهد الابداع من هذا الملكوت اترى انها مدد للبرهان المنطقي خاصة على وجود الله وعلى باهر جماله وعظيم جلاله ولا حظّ فيها للعاطفة ، ولا نصيب للوجدان ؟.
يبدوأن جمهور علماء الكلام في الإسلام يرون هذا الرأي ، فقد استدلوا بهذه المعلولات على وجود علتها. كما يستدلون بأثر يجدونه في التراب على قدم وضعته سواء بسواء.
أما الرحمة التي لا تزايل ذلك الأثر مادام موجودا.
اما الحب الذاتي الخالص الذي يعلق الأثر بمؤثره ، ويولِّهه به ، ويحول وجهه اليه.
أما الرعاية الدائمة التي تقتضيها الربوبية المطلقة والانقياد الكامل الذي تقتضيه العبودية المطلقة ، أما التعاطف والتحابب الذي يربط الآثار بعضها ببعض من حيث اتصالها بمبدأ الرحمة ومصدر الحب وينبوع الخير ، الذي يتعالى على السدود والحدود.
أما هذه المعاني وما يشبهها فهي بعيدة عن طرائقهم في البرهنة. ولو أنهم قدموا التوحيد للناس كما قدمه القرآن ، ولو انهم اتبعوا طريقته في التدليل عليه ، لكانوا أدنى الى استيفاء أغراض القرآن وأجدر ببلوغ غايته.
هذا التدبير الدائم القائم في كل آية آية ، وهذا الجمال البهيج النضير في كل مظهر مظهر ، وهذا الصنع المحكم المتقن في كل صغير وكبير ، هذا جميعه ليس مدداً للفكر وحده ، ولا مدداً للوجدان وحده بل هو مدد لهما على السواء.
