وجد ابن عباس وغيره من الصحابة الفرصة لاظهار ما يعرفون ، والجهر بما يعتقدون ..
أما تصريح ابن عمر باعتبار متعة النساء سفاحاً ؛ فهو لايتلاءم مع الروايات الحيحة المتقدمة عنه ، فلابد من حمل الذي هنا : اما على تزيد الرواة عليه. واما على أن ذلك كان منه في اول الامر ـ كما يشهد به استبعاده ان يكون ابن عباس يفتى بذلك ، الدال على أن ذلك كان في اول ابتداء شيوع فتوى ابن عباس في الناس .. وكان ابن عمر لايزال متأثراً بنهي أبيه عنها ؛ ثم ظهر له بعد ذلك صواب رأي ابن عباس ؛ فرجع اليه ..
٤١ ـ عن عروة بن الزبير : أن عبدالله بن الزبير قام بمكة ؛ فقال : ان ناساً أعمى الله قلوبهم ، كما أعمى أبصارهم ، يفتون بالمتعة ، يعرض برجل ( هو ابن عباس ) ؛ فناداه فقال : انك لجلف جاف ؛ فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين ، يريد رسول الله (ص) ؛ فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك ؛ فوالله ، لئن فعلتها لارجمنك بأحجارك (١) سنده صحيح ..
فرده هذا على ابن الزبير يدل على أنه مستمر على القول بحليتها ،
__________________
(١) صحيح مسلم ج ٤ ص ١٣٣ ، ونصب الراية ج ٣ ص ١٨٠ ، و طرائف ابن طاووس ص ١٤٠ عن الحميدى في الجمع بين الصحيحين ، ودلائل الصدق ج ٣ ص ٩٩.
