ولقد أدى إسرافه في الرواية عن النبي إلى تسرب الشك للمسلمين في صحة ما يرويه فكان يتقى ذلك أحياناً بقوله : إن ما لا يرويه الناس من حديث الرسول أكثر بكثير مما يرويه لهم ، وبتحذيرهم من سماع غيره من المحدثين ـ لكثرة الكذب على رسول الله آنذاك على حد زعمه ـ أحياناً أخرى .
ومما يلفت النظر حقاً أن أبا هريرة لم يلتفت إلى التناقض الذي وقع فيه ، فقد جاء بعض « أحاديثه » مناقضاً لبعض آخر كما سنرى .
ويلوح للباحث إن صحة الحديث ـ عند أبي هريرة ـ تعتمد على « صدقه » في خدمة الأمويين .
والشيء الطريف في أحاديث أبي هريرة أنها منصبة على مخاطبة الرعايا المسلمين دون حكامهم الفجرة الطغاة المستهترين .
وكانت تلك الأحاديث ذات أشكال مختلفة :
فمنها ما يحث المسلمين على طاعة حكام السوء .
ومنها ما يشغلهم بأمور ثانوية الأهمية بعيدة عن جوهر الدين .
ومنها ما يوجه انتباههم إلى أمور تافهة ضعيفة الصلة بحياتهم العامة والخاصة .
ومنها ما يتضمن إطراء النبي على سيرة الأمويين .
ومنها ما يشير إلى إضعاف حجة من يناوئهم من المسلمين . وإلى القارىء . أمثلة من ذلك سقناها على سبيل التمثيل لا الحصر :
ذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة باسانيده المختلفة أن رسول الله قال (١) : « خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم . ثم الذين يلونهم » .
« إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها . ولبن الدر يشرب . وعلى
__________________
١ ـ مسند أحمد بن حنبل ج ٢ ص ٢٢٨ ـ ٢٣١ و ٢٤٧ ـ ٢٥٠ و ٢٥٤ و ٢٦٠ ـ ٢٦٧ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٧٨ و ٢٨٢ و ٢٨٨ و ٣٠٦ و ٣٤٠ و ٣٥٩ و ٣٦٠ و ٣٧٣ و ٤٠١ و ٤٧٦ و ٤٧٧ و ٤٨٠ و ٤٨٣ ـ ٤٨٥ و ٤٨٨ و ٤٩٢ و ٤٩٧ و ٥٠٠ و ٥٠٣ و ٥٠٤ و ٥١٠ و ٥١٧ و ٥٢٢ و ٣٤٥ و ٤٥٦ و ٤٧٣ و ٤٧٤ و ٣٧١ و ٤٠٠ و ٣٤٣ .
