وتهددهم وقال : شاهت الوجوه . . . ثم شتم الأنصار فقال : يا معشر اليهود وأبناء العبيد . . . أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفى غليل صدور المؤمنين . . . فنزل فأحرق دوراً كثيرة . . ثم خرج بسر إلى مكة . فلما قرب منها هرب قثم ابن العباس ـ وكان عامل علي ـ فدخلها بسر فشتم أهلها وأنبهم . . .
وقد روى عوانة عن الكلبي أن بسراً ـ لما خرج من المدينة إلى مكة ـ قتل في طريقه رجلا وأخذ مالا . وبلغ أهل مكة فخافوه وهربوا . فخرج إبنا عبيد الله بن عباس فذبحهما بسر ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن هذه الرجال يقتلها فما بال الولدان ! ! ! والله ما كانوا يقتلون في جاهلية ، ولا إسلام . . .
وخرج بسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المدان وإبنه مالكا . وكان عبد الله هذا صهراً لعبيد الله بن العباس . ثم جمع أهل نجران وقال :
يا معشر النصارى وإخوان القرود . أما والله إن بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل وتهلك الحرث وتخرب الديار . . . وأتى صنعاء . . . فدخلها وقتل منها قوماً .
وأتاه وفد مأرب فقتلهم . ثم خرج بسر من صنعاء فقتل الناس قتلا ذريعاً . ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مئة شيخ من أبناء فارس (١) » .
وروى أبو الحسن بن أبي سيف المدائني في « كتاب الأحداث (٢) » قال : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله ـ بعد عام الجماعة ـ أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة ـ وعلى كل منبر ـ يلعنون علياً ويبرؤن منه .
وكتب معاوية إلى عماله ألا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة .
__________________
١ ـ شرح نهج البلاغة ١ / ١١٧ ـ ١٢٠ .
٢ ـ من أساليبه في تثبيت مركزه ومقاومة خصومه . المصدر السابق ٣ / ١٥ ـ ١٦ .
