الهاشمين . فصمد الهاشميون بوجههم ثلاث سنين عجاف (١) .
وأخيراً دبر الأمويين ـ واتباعهم ـ مؤامرتهم الكبرى لاغتيال النبي . فأحبطها بهجرته إلى المدينة وتركه علياً في فراشه إيهاماً للمشركين .
ولما انتقل النبي إلى المدينة استجمع الأمويون قواهم ـ وألبوا مشركي قريش وحلفاءهم : اليهود ـ على مقاومة الدين الجديد في شخص رسوله الكريم .
وكان قائدهم عتبة بن ربيعة (٢) أبو هند أم معاوية ـ وصهره أبو سفيان وابن عمه الحكم بن أبي العاص ، فنشبت بدر وقتل من الأمويين عتبة وإبنه شيبة وعقبة بن أبي معيط وأسر منهم أبو العاص بن الربيع ، وعمرو بن أبي سفيان . ونجا معاوية من القتل والأسر فهرب من المعركة .
وقد بلغ حقد أبي سفيان على النبي حدا يفوق الوصف لانكسار بعض أوتاد خيمة الشرك التي يحتمى بظلها .
__________________
١ ـ وقد بلغ وفاء أبي طالب حد الإعجاز في الدفاع عن الرسول وتحمل ثقل المقاطعة من الناحيتين المادية والمعنوية . فقد عز عليه أن يخذل ابن أخيه ، وهو سيد البطحاء ، كما عز عليه أن يعيش في الشعب منعزلا عمن حوله من الناس . ولكنه تحمل القطيعة في سبيل حماية الرسول وصيانة الدعوة الإسلامية . وله قصائد مشهورة في هذا الصدد ـ نذكر منها على سبيل المثال قوله له ( ابن هشام ، سيرة النبي محمد ١ / ٢٨٦ ـ ٢٩٠ ) .
|
ولما رأيت القوم لا ود فيهم |
|
وقد قطعوا كل العرى والوسائل |
|
وقد صارحونا بالعداوة والأذى |
|
وقد طاوعوا أمر العدو المزايل |
|
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة |
|
وأبيض عضب من تراث المقاول |
|
وأحضرت عند البيت رهطي وأخوتي |
|
وأمسكت من أثوابه بالوسائل |
|
كذبتم وبيت الله نبرى محمداً |
|
ولما نطاعن دونه ونناضل |
|
ونسلمه حتى نصرع حوله |
|
ونذهل عن أبنائنا والحلائل |
٢ ـ وكان يطلق على أبي سفيان ـ كما ذكرنا ـ « صاحب العير » ويمسى عتبة « صاحب النفير » وفيهما يضرب المثل فيقال للخامل لا في العير ولا في النفير . وسبب تلك التسمية أن أبا سفيان قدم بالعير المحملة بالبضائع من الشام إلى مكة ـ فحماها من المسلمين .
أما عتبة فقد استنهض قريش لحرب النبي فوقعت بدر وكان هو أحد ضحاياها .
