ابن مرة . تعاقدوا ـ في دار ابن جدعان في شهر حرام قياماً يتماسحون بأكفهم صعداً ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه . .
وشرف هاشم يتصل ـ من حيث عددت ـ . كان الشرف معه كابراً عن كابر .
وليس بنو عبد شمس كذلك . فإن الحكم ابن أبي العاص . كان عارياً في الاسلام ولم يكن له ثناء في الجاهلية .
وأما أمية فكان مضعوفاً وكان صاحب عهار ، . . وصنع أمية ـ في الجاهلية شيئاً لم يصنعه أحد في العرب :
زوج أبنه ـ أبا عمرو ـ من أمرأته في حياته فأفولدها أبا معيط .
وفي ضوء ما ذكرنا نستطيع أن نقول : إن اساس الخصومة بين الهاشميين والأمويين يعود إلى التنافس على الرئاسة والصدارة في المجتمع العربي القديم . ومبدأ تلك الخصومة قد جاء من الأمويين . فقد شعر هؤلاء بالحرمان الإجتماعي ـ وما يتعلق به وينتج عنه ـ وعرفوا أنهم غير قادرين على تصديع شرف الهاشميين بالأساليب الشريفة المعروفة . فلجأوا إلى الأساليب الملتوية التي ذكرناها . فكانت النتيجة أن الهاشمىين أخذوا بالتسامى في مجدهم أبا عن جد .
وسار الأمويون في طريق التدهور والسقوط خلفاً عن سلف .
فحاول الهاشميون أن يسمو أبناؤهم فوق مسلك أبائهم السامى ـ كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
وسعى الأمويون على العكس من ذلك تماماً .
فقد سعى عبد المطلب ـ سيد الوادي ـ إلى أن يضيف ( بمسلكه ) كرما إلى مكارم أبيه . وهبط أميه ـ عن مستوى أبيه الوضيع ـ فكان مضعوفاً وكان صاحب عهار .
ويرتفع محمد فوق مستويات أجداده الرفيعة .
