الجديد ـ بمقدار ما يتعلق الأمر بالأسرة الأموية ـ فسوف لا نتطرق للبحث في الدين الإسلامي ـ في جوانبه العقائدية ـ إلا عرضاً .
أي إننا سوف تقصر البحث في الجانب الأخلاقي ـ السياسي للأمويين في ضوء مبادىء الدين الحنيف . ويمثل الجانب السلبي للأخلاق الإسلامية لجانب الإيجابي لأخلاق العرب في جاهليتهم . أي أن كل تصرف نهي الدين العرب عن تعاطيه يعتبر خلقاً عربياً جاهلياً أصيلا فيهم . وفي القرآن الكريم آيات تصف الخلق العربي ـ في جانبيه الإسلامي والجاهلي ـ فتعبر جوانبها الإيجابية عن الخلق العربي الإسلامي . على حين أن جوانبها السلبية تصف الخلق العربي الجاهلي . وقد جعلنا محتويات تلك الآيات مقياساً لدراستنا لأخلاق الأمويين .
جاء في سورة الانعام : « قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا . . . وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ـ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ـ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . . . » « وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ . وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا . . . » (١) .
وجاء في سورة الحجرات : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » . .
فاذا نظرنا إلى الآيات الآنفة الذكر في ضوء المجالين السالفين ـ علاقة المسلم بالكون وبالمجتمع ـ امكننا أن نحدد الخلق الإسلامي تحديداً دقيقاً . فتتلخص علاقة الإنسان بالكون في الإيمان بوحدانية الله .
أما علاقته بالآخرين فتبدو في الإقلاع عن الزنى والقتل ونكث العهد والغدر وتجنب الظلم بشتى صوره . تلك هي ـ بنظرنا ـ الاسس التي يرتكز عليها الإسلام في جوانبه الاخلاقية .
__________________
١ ـ وقد ورد شيء مشابه لهذا في سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، وهود ، ويونس ، والرعد ، في أكثر من موضع واحد .
