من الجهاد في عهد الرسول ، فمنها ما يتصل بموقف الأحداث وآبائهم من التضحية في سبيل الاسلام . قال الواقدي (١) :
عرض على الرسول غلمان عبد الله بن عمرو ، وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد والنعمان بن بشير ، وزيد بن أرقم والبراء بن عازب ، وأسيد بن حضير ، وغرابة ابن أوس وسمرة بن جندب ، ورافع بن خديج ، فردهم .
قال رافع بن خديج : فجعلت أتطاول ـ وعلى خفان ـ فأجازني رسول الله . فلما أجازني شكا سمرة بن جندب لربيبه ـ مرى بن سنان زوج أمه ـ ذلك . فقال : مرى يا رسول الله رددت إبني وأجزت رافع بن خديج ! ! وابني يصرعه . فتصارعا . فصرع سمرة رافعا . . فأجازه الرسول » .
ومنها ما يتعلق بحماس من أجاز لهم الإسلام أن يتخلفوا عن الجهاد .
وقد بلغ عمرو بن الجموح القمة في موقفه في هذا المضمار .
وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج . فلما كان يوم أحد ـ وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي أمثال الأسد ـ أراد بنوه أن يحبسوه .
فقال له المسلمون أنت رجل أعرج ولا حرج عليك ، وقد ذهب بنوك مع النبى . قال : بخ ! ! يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم ، فخرج ولحقه بنوه يكلمونه في القعود . فأتى رسول الله ؛ فقال :
يا رسول الله إن أولادي يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك ، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة . فقال رسول الله أما أنت فقد عذرك الله ، ولا جهاد عليك . فأبى عمرو إلا الخروج معهم إلى أحد .
فقال أبو طلحة : نظرت إلى عمرو بن الجموح في الرعيل الأول يقول : أنا والله مشتاق إلى الجنة ، وإبنه في أثره . حتى قتلا .
وكانت عائشة ـ زوج النبي ـ قد لقيت بنت عمرو بن حزام ـ راجعة
__________________
١ ـ مغازي رسول الله ( ص ) ص ١٦٩ .
