مستلزمات الشرعية السمحاء . فلا غزو أن رأينا المسلمين ـ في عهده ـ يتسابقون في تقديم أرواحهم للموت .
وفي تاريخ الرسول أمثلة رائعة من هذا القبيل ذكر الواقدي :
إن الرسول ـ عندما علم أن أبا سفيان قد ألب عليه المشركين لأخذ ثأرهم منه بعد معركة بدر ـ استشار أصحابه قبل الخروج إلى أحد فيما ينبغي أن يفعلوه . فطلبوا منه أن يخرج إلى عدوهم ورغبوا في الاستشهاد في سبيل الله .
« فقال مالك بن سنان ـ أبو أبي سعيد الخدري ـ يا رسول الله نحن والله بين إحدى الحسينين :
إما أن يظفرنا الله بهم . فهذا الذي نريده . والأخرى ـ يا رسول الله ـ يرزقنا الله الشهادة . والله ـ ما أبالي أيهما كان . إن كلا لفيه الخير . . .
وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة ـ أخو بني سالم ـ يا رسول الله لا تحرمنا الجنة . فوالذي لا آله إلا هو لأدخلنها (١) . . .
وقال خثيمة ـ أبو سعد ـ يا رسول الله إن قريشاً مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن تبعها من أحابيسها (١) . ثم جاؤنا . فلنخرج لهم عسى الله أن يظفرنا بهم . أو تكون الأخرى وهي الشهادة .
__________________
١ ـ مغازي رسول الله ( ص ) ١٦٤ ـ ١٦٥ .
٢ ـ وقد حدث شيء مشابه لهذا بين المخلصين من اتباع الامام أثناء استعداده للخروج إلى صفين . فقد ازدحمت الخيل حين عبرت الفرات متوجهة من العراق إلى الشام « فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين . فنزل فأخذها وركب . ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب . فقال لصاحبه أن يكون ذلك تطيرا صادقا أقتل وشيكا وتقتل . فقال عبد الله بن أبي الحصين ما شيء أحب إلي مما ذكرت ، فقتلا معا يوم صفين . « ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١ / ٢٩٠ الطبعة الأولى بمصر .
٣ ـ الأحابيس هم بنو الحرث بن عبد مناف بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة ، وبنو الهون من خزيمة ـ راجع ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ٢ / ١١٨ .
