لماذا لا يطلبون من وزارة المعارف أن ترفع كابوس الأمويين عن كاهل الطلاب والطالبات ؟ هل « الرجعية » المزعومة ناتجة عن كون بحثنا هذا يختلف عما ألفه المعترضون من « حقائق » مدرسية عن التاريخ الأموي ؟ .
أما الدعوة إلى البحث في أمور ألصق بحياتنا اليومية من الامويين فكلمة حق يراد بها باطل . ذلك لان البحث في الامويين لا يحول دون التصدي للبحوث الاخرى بالتمحيص والنقد .
وأما الاختلاف بين المسلمين فموجود في أغلب نواحي الحياة ـ بما في ذلك موقفهم من الأمويين .
وما هذه الدراسة ـ في الواقع إلا صدى لذلك الاختلاف . فهي نتيجة من نتائجه لا سبب من أسباب حدوثه . ولعلها ـ إذا ما قرئت بعين الانصاف والتدبر ـ تخفف من حدة ذلك التوتر بين المسلمين في موقفهم من الأمويين على الاقل .
على أن الامر ، مع هذا « أعمق من ذلك كله بكثير فالأمويون ملتصقون بحياتنا العامة أشد الالتصاق : تؤثر سيرتهم فينا بصورة مباشرة أحيانا وغير مباشرة أحيانا أخرى .
فالقومية العربية ، بشكلها النازي الممقوت من حيث موقفها من العرب غير المسلمين ومن غير العرب ، هي احدى مخلفات الأمويين . وتظاهر الكثيرين منا باحترام الدين واتباع أوامره ونواهيه ـ في القول ـ ومخالفتهم ذلك « في العمل » هو الآخر من آثارهم .
واهتمام كثير من المشتغلين بالأمور الدينية بالجوانب الثانوية الاهمية من الدين على حساب جوهره هو أيضا من مخلفاتهم .
