لقد أعطى الأمويون ، على ما يذكر ابن خلدون (١) : « الملك والترف حقه وانغمسوا في الدنيا وباطلها ونبذوا الدين وراءهم ظهريا . » وكان ذلك برأيه السبب في سلب الله عزهم وتقويض ملكهم . وقد استشهد ابن خلدون على ذلك بقصة عبد الله بن مروان ـ مع ملك النوبة ـ عند هروبه من السفاح :
« قال عبد الله بن مروان أقمت مليا . ثم أتاني ملكهم فقعد على الأرض ؛ وقد بسطت لي فرش ذات قيمة . فقلت :
ما منعك عن القعود على ثيابنا . فقال : إني ملك وحق لكل ملك أن يتواضع . ثم قال لي :
لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت اجترأ على ذلك عبيدنا واتباعنا . قال :
فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم ؟ قلت : ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا .
فأطرق ينكث بيده في الأرض ويقول : عبيدنا واتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا . ثم رفع رأسه إلي وقال : ليس الأمر كما ذكرت . بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم . (١) »
فالتحلل من الدين ـ وهو الجانب الإيجابي للتكالب على الملذات الدنيوية الرخيصة ـ إذن هو الطابع العام للأخلاق الأموية . وقد اتخذ ذلك التحليل أشكالا عديدة نجملها فيما يلي :
__________________
١ ـ مقدمة ابن خلدون ص ٣٠٧ .
