وأمّا العناية التي من أجلها استعملت في مقام الطلب والتي على أساسها كان للجملة دلالة على الطلب أيضا فهي أنّنا نقيّد الشخص الذي أخبر عن وقوع النسبة منه وقصد الحكاية عن إيجاده للنسبة في الخارج بالشخص الذي يطبّق أعماله وفقا للموازين الشرعيّة ، بحيث إنّه لا يفعل ولا يترك إلا إذا كان هناك أمر ونهي فيمتثل للأمر ولا يخالفه وينزجر عن النهي ولا يرتكبه.
وحينئذ سوف تتشكّل دلالة التزاميّة مفادها أنّ هذه النسبة التي صدرت من هذا الشخص وأوقعها في الخارج وحكي وأخبر عن ذلك كان فعله ناتجا ومعلولا لوجود أمر شرعي بذلك.
فهناك ملازمة بين وقوع الفعل من هذا الشخص والإخبار عن ذلك ، وبين كون هذا الفعل الذي وقع منه قد نشأ من وجود أمر شرعي بذلك.
فالشارع هنا أخبرنا عن وقوع النسبة وتحقّقها والتي هي المعلول ، وبالملازمة نعرف أنّ هناك علّة ؛ لأنّ المعلول لا يقع من دون علّة ، والعلّة هي وجود أمر شرعي بإيقاع النسبة وإيجادها ؛ لأنّنا فرضنا أنّ الشخص من المتشرّعة الذين يطبّقون أعمالهم وفقا لتعاليم الشريعة.
فيكون استعمال الجملة الخبريّة هنا أشدّ وآكد في الدلالة على الطلب والإنشاء من الجملة الإنشائيّة ؛ وذلك لأنّه في الجمل الإنشائيّة يبرز الشارع مراده ومطلوبه ، وهو إيقاع النسبة الذي هو العلّة ، وأمّا تحقّق النسبة ووقوعها في الخارج أي المعلول فقد يتحقّق إن كان الشخص ملتزما ، وقد لا يتحقّق إن كان عاصيا.
وأمّا هنا فالشارع قد أخبرنا عن تحقّق المعلول وأنّ هذا الشخص قد امتثل وأطاع وحقّق مراد الشارع ومطلوبه وهو إيقاع النسبة وإيجادها أي العلّة ؛ لأنّ الإخبار عن تحقّق المعلول يكشف عن وجود العلّة بذلك.
وأمّا الدليل على أنّ العناية هنا هي تقييد الشخص بمن يطبّق أعماله وفقا للموازين الشرعيّة ، فهو ظهور حال الشارع في أنّه في مقام التشريع وإنشاء مراده ومطلوبه ، فإنّ ظاهر حال الشارع في كونه في مقام بيان وإنشاء حكمه ، ومع ذلك استعمل هذه الجملة الخبريّة أنّه يريد من هذه الجملة أن تدلّ على إنشاء الحكم وجعله.
ولمّا كان مدلولها التصوّري والتصديقي لا يزال مستعملا في الإخبار والحكاية
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
