ولا إشكال عندهم في صحّة استعمالها في الطلب ، ولكن اختلفوا في تخريج وتوجيه هذه الدلالة. واختلفوا أيضا في أنّها تدلّ على الطلب بنحو الوجوب أو على الطلب فقط الجامع بينه وبين الاستحباب؟ فالكلام يقع في مرحلتين :
الأولى : في تفسير دلالتها على الطلب ، مع أنّها جملة خبريّة مدلولها التصوّري يشتمل على صدور المادّة من الفاعل ، ومدلولها التصديقي قصد الحكاية ، فما هي العناية التي تعمل لإفادة الطلب بها؟
وفي تصوير هذه العناية وجوه :
المرحلة الأولى : في كيفيّة تفسير وتحليل دلالة هذه الجملة الخبريّة على الطلب. مع أنّها جملة خبريّة لا إنشائيّة.
ومن الواضح كما تقدّم أنّ الجملة الخبريّة مدلولها التصوّري النسبة التامّة التي فرغ عن تحقّقها ، فهناك نسبة صدوريّة بين الفاعل والمادّة قد تحقّقت وأحضرت إلى الذهن بما هي كذلك. ومدلولها التصديقي هو قصد الحكاية والإخبار عن وقوع هذه النسبة. فكيف استعملت هذه الجملة في الإنشاء والذي معناه النسبة التامّة التي ينظر إليها لا بما هي متحقّقة ، بل بما هي في طريق الإنجاز والتحقّق؟ بحيث يكون مدلولها التصوّري هو النسبة الإرساليّة أو النسبة الطلبيّة ويكون مدلولها التصديقي جعل الحكم وإنشائه. فما هي هذه العناية التي جعلت هذه الجملة تخرج عن إفادة المعنى السابق وتفيد هذا المعنى الجديد؟
وللإجابة على ذلك وجدت عدّة اتّجاهات :
الأوّل : أن يحافظ على المدلول التصوّري والتصديقي معا ، فتكون الجملة إخبارا عن وقوع الفعل من الشخص ، غير أنّه يقيّد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه بمن كان يطبّق عمله على الموازين الشرعيّة ، وهذا التقييد قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع لا نقل أنباء خارجيّة.
التفسير الأوّل : أن يقال : إنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الموضوع لها تصوّرا وتصديقا ، فهي تدلّ على وقوع النسبة الصدوريّة بين الفعل والفاعل تصوّرا ، وتدلّ تصديقا على قصد الحكاية والإخبار عن تحقّق ووقوع هذه النسبة في الخارج. فالفعل وقع الفاعل في الخارج وتحقّق منه هذا بحسب المدلول المطابقي للجملة تصوّرا وتصديقا.
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
