إذا بحسب المدلول التصوّري للصيغة هناك إرسال دفع وتحرّك وهو يساوق سدّ تمام أبواب العدم.
الأمر الثالث : أنّه وبمقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصوّري وبين المدلول التصديقي الاستعمالي والجدّي ، يتعيّن أن يكون المقصود الجدّي والمراد التصديقي من الحكم والطلب الذي أبرز في الصيغة سنخ حكم يشتمل أيضا على سدّ تمام أبواب العدم ، بمعنى أنّ الشارع عند ما أخطر من الصيغة تصوّرا ـ الإرسال والتحرّك والدفع المساوق لسدّ تمام أبواب العدم ـ فهو أيضا في مرحلة المدلول التصديقي يريد استعمال هذه الصيغة بهذا المفاد تصوّرا ، ويريد هذا المفاد بنحو الإرادة الجدّية.
إذا فالمقصود الجدّي هو أيضا سدّ تمام أبواب العدم.
النتيجة : أنّ من جملة أبواب العدم التي لا بدّ من سدّها أيضا هو باب الترخيص في الترك ؛ لأنّ باب الترخيص في الترك لو بقي مفتوحا لم يتحقّق التحرّك والاندفاع نحو المقصود ، إذ يمكن للمكلّف أن يدخل من هذا الباب وبالتالي لا يحقّق المطلوب والمرسل إليه. فسدّ تمام أبواب العدم يقتضي سدّ باب الترخيص في المخالفة والترك.
وقد تقدّم سابقا أنّ الوجوب معناه عدم الترخيص في الترك والمخالفة والاستحباب معناه الترخيص في المخالفة والترك ، فيكون سدّ باب الترخيص في الترك مساويا لسدّ باب الاستحباب ، فإذا كان المتكلّم قد سدّ باب الاستحباب فهو يريد جدّا من الصيغة الوجوب أي عدم الترخيص في الترك ، وذلك على أساس الإطلاق ومقدّمات الحكمة التي مفادها أنّه لو كان يريد الاستحباب والترخيص في الترك والمخالفة لذكر ما يدلّ على ذلك تصوّرا ليكون مرادا تصديقا أيضا.
فما دام لم يذكر شيئا تصوّرا يدلّ على ذلك فهو لا يريده تصديقا وإلا لكان مخلاّ ببيان تمام مراده الجدّي من كلامه والذي هو على خلاف المتعارف عند أهل اللغة والمحاورات ، بل إنّ ذلك يعتبر شيئا مستهجنا جدّا.
فيتعيّن بالإطلاق ومقدّمات الحكمة الوجوب ؛ لأنّه قد أخطر تصوّرا سدّ تمام أبواب العدم والتي من جملتها باب الترخيص وهو يعني الوجوب ؛ لأنّه أيضا يسدّ باب الترخيص في المخالفة. فتكون بالنسبة بين الوجوب والاستحباب نسبة الأقلّ والأكثر
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
