في الدلالة ؛ لأنّه يكفي في الدلالة على الوجوب السكوت ؛ لأنّ أصالة التطابق بين الدلالات تعيّن الوجوب وسدّ تمام أبواب العدم.
بينما لا يكفي في الدلالة على الاستحباب إلا ذكر ما يدلّ على الترخيص وأنّ باب العدم لا يزال مفتوحا ؛ لأنّه أخطر تصوّرا سدّ تمام أبواب العدم ، فإذا كان يريد جدّا فتحها فيجب ذكر ما يدلّ على هذا التغاير والاختلاف بين الدلالات. فالوجوب هو الأقلّ والاستحباب هو الأكثر.
ولعلّ هذا التقريب أوجه من سابقيه ، فإن تمّ فهو ، وإن لم يتمّ يتعيّن كون الدلالة على الوجوب بالوضع.
وهذا التقريب صحيح في الجملة ، بمعنى أنّه تامّ في صيغة الأمر دون مادّته ؛ وذلك لأنّ الصيغة تدلّ على النسبة الإرساليّة المنتزعة من الخارج ، وهو يكون مساوقا لسدّ تمام أبواب العدم ، فيكون هذا التقريب وجيها وتامّا فيها. وأمّا مادّة الأمر فقد تقدّم أنّها تدلّ على الإرسال والطلب بنحو المعنى الاسمي ، أي بما هو مفهوم ذهني غير منتزع من الخارج.
وعندئذ لا بدّ أن نرى أنّ هذا المفهوم هل ناشئ عن شوق وملاكات ومبادئ وإرادة شديدة ، أو أنّه ناشئ عن مبادئ وملاكات وإرادة ضعيفة؟
ولذلك لا يكفي لاستكشاف سدّ تمام أبواب العدم إلا بعد تحقيق تلك المرتبة التي نشأ منها الإرسال الطلب فيحتاج إلى التقريبين السابقين لتعيين الإرادة الشديدة وقد تقدّم عدم تماميتهما.
ولذلك لا يكون هناك معيّن للوجوب إلا اللفظ بأن يقال : إنّ لفظ الأمر بمادّته وصيغته موضوع لغة للطلب والإرسال الناشئ من داع لزومي ، فهذا التقريب تامّ جزئيّا لا كلّيّا بخلاف مسلك الوضع فإنّه تام كلّيّا.
وتترتّب فوارق عمليّة عديدة بين هذه الأقوال على الرغم من اتّفاقها على الدلالة على الوجوب.
ثمّ إنّ هذه الأقوال الثلاثة كلّها تتّفق على أنّ الأمر بمادّته وهيئته يدلّ على الوجوب ، ولكنّها تختلف فيما بينها في كيفيّة استفادة الوجوب وفي كيفيّة الدلالة عليه. فبعضها كان بحكم الوضع ، وبعضها كان بحكم العقل ، وبعضها كان بحكم
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
