الملكيّة والتمليك لا يمكن أن تكون موجدة لهذا الأثر في مرحلة الاستعمال بقصد الإنشاء.
وتوضيح ذلك : أنّ التمليك ـ والذي هو أمر اعتباري تشريعي ـ من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة في الجعل والتي لها جذور عقلائيّة ، تارة يصدر من البائع وأخرى يصدر عن العقلاء وثالثة يصدر من الشارع بجعله واعتباره.
وحينئذ يقول :
فإن أريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام الأوّل ، فمن الواضح سبقه على الكلام ، وأنّ البائع بالكلام يبرز هذا الاعتبار القائم في نفسه ، وليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه.
فإن أريد من الإيجاديّة التمليك الذي يصدر من البائع فهذا غير تامّ ؛ لأنّ الكلام لا يوجد التمليك عند البائع ، بل العكس هو الصحيح. فإنّ التمليك موجود عند البائع أوّلا ومتصوّرا في نفسه ، ثمّ يصدره بهذا الكلام. وهذا معناه أنّ التمليك سابق على الكلام وموجود قبله.
فإذا أراد البائع أن ينشئ تمليك الكتاب بدرهم فإنّه يتصوّر ذلك في نفسه ثمّ ينشئه بالكلام ، فيكون الكلام كاشفا وحاكيا عن التمليك الموجود في نفس البائع ، لا أنّه موجد لهذا التمليك في نفسه. فالكلام لا يخلق ولا يوجد هذا الاعتبار ؛ لأنّه فعل نفساني مخلوق وموجود بالإرادة والاختيار عند البائع الناتجين عن النفس ؛ لأنّ الإرادة من الأمور النفسانيّة الاختياريّة. فيكون الكلام في طول الاعتبار والتمليك وفي رتبة متأخّرة عنه.
وإن أريد الثاني أو الثالث فهو وإن كان مترتّبا على الكلام ، غير أنّه يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوّري وكشفه عن مدلوله التصديقي ، ولهذا لو أطلق الكلام بدون قصد أو كان هازلا لم يترتّب عليه أثر.
فترتّب الأثر إذا ناتج عن استعمال ( بعت ) في معناها ، وليس محقّقا لهذا الاستعمال.
وإن أريد من إيجاديّة ( بعت ) ـ للتمليك ـ التمليك عند العقلاء أو التمليك عند الشارع ـ فما ذكر من أنّ التمليك يوجد بالكلام ويكون مترتّبا عليه وفي طوله
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
