ممّا لا يرضى المولى والحاكم بتفويته ، فيكون عدم الالتزام وترك التحفّظ موجبا لاستحقاق المؤاخذة والعقاب والدليل على ذلك هو السيرة العقلائيّة القائمة على ذلك بين الحاكم والمحكوم العرفيّين والشارع أمضى هذه السيرة.
فإذا اتّضح ذلك نقول : إنّ الأمارة الدالّة على التنجيز أو أي حكم ظاهري آخر كالأصول العمليّة المنجزة تبرز لنا أنّ هذا الحكم المشكوك من النوع الذي لا يرضى المولى بتفويته على تقدير ثبوته ، فمهمّتها هي الكشف عن التكاليف الواقعيّة المهمّة بنظر الشارع في حال الشكّ فيها. وكذلك الأمارات والأصول الدالّة على الترخيص فهي تبرز أنّ هذا الحكم المشكوك ممّا يرضى الشارع بتفويته على تقدير ثبوته فتجوز المخالفة وترك التحفّظ.
وبهذا تكون الأمارات المنجّزة مخرجة لهذا القسم من الأحكام المشكوكة التي هي مهمّة ولا يرضى الشارع بتفويتها على تقدير ثبوتها من دائرة القاعدة. فهي خارجة تخصّصا لا تخصيصا فلا يأتي الإشكال المذكور.
وهذا هو الجواب الفنّي الصحيح على هذا الإشكال حتّى بناء على التسليم بالقاعدة المذكورة. وغيره من الأجوبة التي ذكرها أصحاب هذا المسلك لا تصلح جوابا فنّيّا عن ذلك.
وأمّا الاستشكال الثاني فينشأ من أنّ الذي ينساق إليه النظر ابتداء أنّ إقامة الأمارة مقام القطع الطريقي في المنجّزيّة والمعذّريّة تحصل بعمليّة تنزيل لها منزلته من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة.
وأمّا الاستشكال الثاني والذي هو إشكال على قيام الأمارة مقام القطع الطريقي نظريّا ومفاده : أنّه ما هي الصياغة التي يمكن من خلالها إبراز أنّ الشارع عند ما جعل الحجّيّة للأمارة قد أقامها مقام القطع الطريقي في المنجّزيّة والمعذّريّة بعد التسليم بقيامها مقامه في هذا المقدار؟ إلا أنّ الاستشكال يرد على الصياغة الإنشائيّة وكيفيّة جعل الحجّيّة للأمارة ، وما هو المجعول في الأمارات وأي نحو من أنحاء الحكم هو كيفيّة تصويره؟ وللإجابة توجد عدّة اتّجاهات أهمّها :
الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وهو الذي أوجب ورود الاستشكال المذكور وحاصل ما أفاده :
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
