ومن الواضح انّ تمامية إطلاق خطاب الأهم وعدمها لا دخل لها في تمامية هذا الإطلاق في المهم.
وهذا هو ما أشكلنا به فيما سبق ، ونضيف هنا انّه إذا كان النظر في المقيد اللبي إلى الواقع ولم تكن حدود الملاك سعة وضيقاً ولا أهمية ودرجة منكشفةً بنفس الخطابات ، فكما يكون جعل الخطاب لحال الاشتغال بالأهم لغواً كذلك جعله لحال الاشتغال بالمهم الذي تكون القدرة فيه عقلية والقدرة في الأهم شرعية لغو أيضاً ، بل مفوت على المولى الملاك المهم ، وإذا كانت هذه الخصوصيات في الملاكات لا طريق للمكلف اليها وإنّما تفهم بالخطابات فلا يمكن أن تؤخذ في موضوعها فكذلك الحال في الأهمية والمهمية.
٢ ـ انّ خطاب الأهم باطلاقه لحال الاشتغال بالمهم يثبت انّ القدرة فيه عقلية بالقياس إليه فيتحقق موضوع المقيد اللبي للمهم فلا موضوع لاطلاق المهم فلا شك في عدم إطلاق الخطاب المهم ليتمسك به.
وقد يلاحظ عليه : بأنّه إنّما يتم إذا كان المقيّد اللبي عدم الاشتغال بالأهم أو المساوي الواقعي أو المحرز ولو بدليل آخر فعلية ملاكه حين الاشتغال بالآخر ، وامّا إذا قلنا بأنّ المقيد اللبي خصوص المساوي أو الأهم المعلوم الوجوب وفعلية ملاكه وأنّ إطلاق الخطاب بنفسه ينفي ولو بالملازمة فعلية ملاك الأهم ، فلا حكومة في البين ؛ إذ يكون إطلاق الأمر بالمهم لحال الاشتغال بالأهم تاماً أيضاً ونافياً بالملازمة كون القدرة في الأهم عقلية أي معارضاً مع إطلاق الأهم.
إلاّ أنّ الصحيح عدم تمامية هذا المبنى وصحة نظرية ورود إطلاق خطاب الأهم على خطاب المهم وعدم التعارض بينهما كما سيأتي في التعليق على ص ٩٢ من الكتاب فانتظر.
![أضواء وآراء [ ج ٣ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F781_azvavaarae-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
