فإنّه يقال : امّا على فرض أخذ تقدير واسناد الرفع إليه فلا محذور ؛ لأنّ العقوبة والتبعة على الفعل الحرام بما هو حرام في الشبهتين معاً ، وأمّا على فرض العناية في الرفع لا الاسناد فرفع الفعل الحرام بما هو حرام تشريعي يعني رفع حرمته أيضاً ، ولا يلزم أن يكون بخصوص عناية انّ الفعل ليس متعلقاً للحكم.
ص ٤٤ قوله : ( وفيه : انّ الاختلاف في الدالّين الواقعين في سياق واحد ... ).
هذا الجواب يكفي لدفع الاشكال إذا كان الملحوظ وحدة السياق بين الموصولات في الحديث. إلاّ أنّ المظنون انّ مقصود صاحب الاشكال مطلب آخر تقريره : أنّ الرفع اسند إلى تسعة في صدر الحديث وظاهره أنّ كيفية الوضع للتسعة لولا الرفع من سنخ واحد لا سنخين ، ومن الواضح انّ وضع الحكم يختلف عن وضع الفعل ، كما انّ رفع الحكم يختلف عن رفع الموضوع ـ سواءً كان الرفع حقيقياً أو تشريعياً ـ لأنّ اضافة الفعل حتى في لوح التشريع إلى المكلف غير اضافة الحكم إليه ، فالفعل يوضع على ذمة المكلّف وعهدته أو مسؤوليته بخلاف الحكم.
وقد عبّر الشيخ قدسسره عن هذا الاشكال بتعبير آخر حاصله : انّ الملحوظ في الحديث رفع المؤاخذة وهي إنّما تكون على الفعل لا على الحكم فلابد وأن يكون المراد بما لا يعلمون ذلك أيضاً ، والتقرير الذي ذكرناه أولى من هذا التعبير ؛ لأنّه يتم حتى إذا لم يكن مفاد الحديث رفع خصوص المؤاخذة. ومن الواضح انّ الجواب المذكور لا يفي لحل هذا الاشكال.
والصحيح في الاجابة ما ذكرناه من انّ الموصول في ما لا يعلمون يراد به
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
