والحلية الظاهرية الطولية التي تجري عن الواقع عند الشك في ايجاب الاحتياط ، وهذا إطلاق آخر في الحديث غير اطلاقه للفعل المشكوك بعنوانه الأولي ، أي بعنوان انّه شرب التتن مثلاً ، فالاطلاق المعارض مع دليل الاخباري على الاحتياط هو إطلاق الشيء للعناوين الأولية.
نعم ، يمكن أن يقال : انّ عنوان الشيء الذي هو من العناوين المبهمة يعلم انّه لا يرد فيه نهي بعنوان انّه شيء ، وإنّما النهي والتحريم يرد على العناوين التفصيلية للأفعال ، فإذا كان الشيء عنواناً مشيراً إلى العناوين التفصيلية للأفعال والتي يرد النهي والتحريم عليها صحّ ما ذكر ، إلاّ أنّ هذا خلاف الظاهر ، فإنّ الشيء ليس عنواناً فانياً في العناوين الاخرى بل في مصاديقها الخارجية ، من خلال عنوان الشيء لا العناوين التفصيلية الاخرى ، فيكون هذا قرينة على انّ ورود النهي فيها يعم وروده فيها بأي عنوان كان ، فيكون مفاده محكوماً لدليل الاحتياط في الشبهات. ولعلّ الارتكاز العرفي في مثل هذه التعبيرات خصوصاً مع التعبير ( بالاطلاق لا الحلية والاباحة ) يساعد على فهم هذا المعنى من الحديث ؛ والله العالم.
ثمّ انّ هذا الحديث بناءً على مناقشات السيد الشهيد مفاده مفاد اسكتوا عمّا سكت الله عنه ، ونحوه ممّا يدل على الاباحة قبل الخطاب وبيان الأحكام واصدارها من قبل المعصومين امّا كاباحة وحكم واقعي أو ظاهري على الأقل ، وهذا قد يقبل به حتى الاخباريين ونتيجته انّه لا يجب السؤال عن النواهي ولا تنجز لها قبل صدورها من المعصوم ـ وقد ورد في الرواية المتقدمة عن أمير المؤمنين عليهالسلام قوله : « فلا تكلفوها » ـ وعندئذٍ يمكن اثبات هذه الاباحة في أزمنتنا إذا احتملنا صدور النهي ولم يصلنا باستصحاب عدمه وهو استصحاب
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
