ينقله الصدوق عن خطب أمير المؤمنين وفيه : « وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلفوها » فيمكن أن يكون مفاد الحديث على هذا جعل الإباحة الظاهرية قبل صدور الخطاب والبيان العام من المعصوم ، وهذا معنى معقول في نفسه.
والانصاف انّ هناك فرقاً بين مثل : « اسكتوا عمّا سكت الله عنه » أو « لا تكلفوها » وبين لسان « كل شيء مطلق » ، فإنّ الأوّل ناظر إلى نكتة انّ مسؤولية بيان وصدور الأحكام على المعصومين ، وانّ هناك نكات قد تقتضي السكوت موقتاً في بيانها فلا تلحّوا في استيضاحها ورفع موانع البيان كي لا تقعوا في ضيق ، بينما الثاني ناظر إلى جعل قاعدة عملية يستفيد منها المكلف في موارد الشك في الحلية والحرمة ، ومثل هذه القاعدة بحسب الارتكاز العرفي المناسب معها أن يكون موضوعها عدم الوصول والعلم ولكن لا الناشيء من ترك الفحص وغض العين بل عدم الوصول فيما يكون في معرض الوصول والذي يكون مساوقاً مع الصدور في معرض الوصول ، فتكون الرواية من أدلّة البراءة والحلية الظاهرية بعد الفحص وعدم الوصول إلى نهي في معرض الوصول ، والله الهادي للصواب.
ص ٣٧ قوله : ( المرحلة الثانية لو فرضنا استظهار الوصول من الورود ... ).
لا يقال : الحرمة المشكوكة بما هي مشكوكة شيء أيضاً مشمول لاطلاق الحديث فيدل على انّه إذا ورد فيه نهي ـ كما يقول الاخباري ـ ارتفع الإطلاق والسعة والحلية.
فإنّه يقال : هذا معناه حكومة دليل الاخباري على الاحتياط بالنسبة للبراءة
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
