للتكليف فيكون كالقضية بشرط المحمول.
فالانصاف تمامية دلالة الآية على امضاء ما لعله مركوز لدى العرف من عدم التنجز للتكليف وعدم استحقاق العقوبة إذا لم تصل الحجة الشرعية عليه ، وهذا لسان عرفي لبيان البراءة الشرعية ، أو قل امضاء البراءة العقلائية. نعم ، هذا اللسان لا يثبت إلاّ البراءة المحكومة للاحتياط إذا تم دليل الاخباري عليه لأنّه حجة شرعية.
ص ٣٥ قوله : ( ومن الآيات قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً ) ... ).
الاستدلال بهذه الآية على البراءة خلاف الظاهر جداً ، خصوصاً مع ملاحظة سياقها الوارد في مقام بيان انّ الله لا يترك المؤمنين ومن هداهم إلى الايمان خارجاً بل يتدخل من أجل تسديدهم وارشادهم إلى ما فيه مصلحتهم الخارجية ومن ينبغي أن يتقون منه ؛ وهذا مفاد مباين عرفاً مع البراءة ومعذورية الجهل بالتكليف ، فما في الهامش هنا تام بكلا فقرتيه.
وما ورد في بعض الروايات كرواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث قال : وسألته عن قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَايَتَّقُونَ ) قال : « حتى يعرفهم ما يرضيه ويسخطه ». ومثلها رواية حمزة بن محمّد الطيار (١) لا ينافي ما ذكرناه ، لأنّ ظاهرها انّ عدم المعرفة يوجب العجز الخارجي عن العمل ، ولهذا استشهد الإمام عليهالسلام في نفس الرواية على ذلك بآية : ( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ).
__________________
(١) من أبواب المقدمات ح ١٠ و ١١ جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٣٢٧.
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
