معنىً واحد ولو كان جامعاً بين معنيين آخرين ولا يمكن أن يكون بلحاظ كل مصداق للشيء له معنىً غير معناه بلحاظ المصداق الآخر ، والمعنى الجامع هو الاعطاء وجعله واجداً له ومتمكناً منه وهو مباين مع الايصال ، بل استعماله في الايصال مجاز وما يذكر من الأمثلة كقوله تعالى : آتاه الله الحكمة أو العلم فهو أيضاً بمعنى الاعطاء والمعطى هو العلم والحكمة والمعرفة لا المعلوم بمعنى اعلامه به ، والحكم هو المعلوم لا العلم.
٢ ـ سياق الآية خير شاهد على انّ النظر إلى السعة والقدرة على الانفاق وأنّ الكبرى المنظورة هي عدم التكليف بما لا يطاق كما ذكره المفسرون طرّاً ، وهي كبرى اخرى غير كبرى البراءة عن التكليف المشكوك.
ص ٣٤ قوله : ( هذا ولكن ينبغي أن يعلم انّ المقدار الذي يثبت بها البراءة ما لم يصدر من الشارع البيان ... ).
هذا غير ظاهر بل لعلّ المناسب مع نفي العذاب والعقوبة حمل ارسال الرسل على كونه معرفاً إلى قيام الحجة ووصول التكليف ؛ لأنّ مجرد ارسال الرسول واقعاً من دون وصوله أو تنجزه على المكلفين لا يصحح العقاب أيضاً ، اللهم إلاّ أن يقال بأنّ الآية ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى بل المستثنى منه فقط وهو خلاف الظاهر.
كما انّ ما ذكرناه في الهامش واختاره النائيني قدسسره في فوائده وهو ارادة مطلق الحجة الأعم من البيان الشرعي أو الحجة العقلية خلاف الظاهر ، بل مستهجن أيضاً ، فإنّ ظاهر الآية إناطة العذاب بفعل يرجع إلى المولى والشارع كما انّه بناءً على حملها على الاستحقاق يكون المعنى عدم تنجز التكليف حيث لا تنجز
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
