فيكون الجملة انّ الله لا يكلّف نفساً كلفةً وجهداً إلاّما آتاها ، أي جهداً آتاها ؛ وايتاء الجهد هو الاقدار عليه. فتكون الآية من أدلّة عدم التكليف بغير المقدور وما لا يطاق ، فالحاصل المفعول المطلق ليس هو التكليف بمعناه الاصولي أي الحكم والجعل حتى على هذا التقدير فلا تكون الآية على هذا التقدير ناظرة إلى جريان البراءة عن التكليف المحتمل ، ولا يبعد استظهار هذا المعنى من الآية ؛ إذ لو كان المقصود الاستثناء من المفعول به والمكلف به كان اللازم ذكر حرف الجر أي ( إلاّبما آتاها ) أو ( لا يكلّف الله نفساً بشيء إلاّما آتاها ) لعدم اضافة التكليف إلى المكلف به ابتداءً فيكون نظير لا يكلف الله نفساً إلاّوسعها كما أشرنا إليه في هامش الكتاب.
وثانياً ـ يرد على تقريب النائيني بأنّ الحكم والتكليف لو فرض اضافة فعل ( يكلّف ) إليه في الكلام كما إذا قال كلّفه بحكم أو تكليف أمكن حمله على اسم المصدر ، وامّا حيث لا يكون ذلك مذكوراً وإنّما المذكور لا يكلف الله نفساً ( بشيء ) إلاّما آتاها فهذا لا يشمل إلاّما يكون مصداقاً حقيقياً لمتعلق التكليف وليس هو إلاّ الفعل أو المال لا نفس التكليف بالمعنى اسم المصدري فإنّه بحاجة إلى اعمال عناية ولا دالّ عليها.
وثالثاً ـ يرد على كلا التقريرين :
١ ـ انّ الايتاء بمعنى الاقدار والاعطاء غير الايتاء بمعنى الايصال ، وما يقال من انّ ايتاء كل شيء بحسبه إنّما يجدي إذا كانت الاضافة إلى ما يناسب ذلك المعنى فلا يمكن استفادته من الإطلاق.
وإن شئت قلت : اضافة الايتاء إلى مطلق الشيء في الجملة لابد وأن يكون له
![أضواء وآراء [ ج ٢ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F780_azvavaarae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
