فلا حاجة إلى كلّ هذا التطويل ، بل ليس بصحيح ؛ لما تقدّم من وجدانية عدم تعلّق حبّ له بعدم العطش ولو بنحو أحد عدلي الجامع ، بل قد يحب الشرط ويبغض عدمه ، فيلزم أن يصبح حبّه نحو الجزاء فعلياً طبقاً لما اعترف به السيد الشهيد قدسسره من تحقّق هذا الانقلاب في المقام ؛ لكون هذه الأشواق والارادات غيرية لا نفسية ، مع كونه خلاف الوجدان جدّاً.
ثمّ انّ هنا بحثاً مهماً اثباتياً كان ينبغي التعرّض إليه ، وهو انّ ثبوت وجوب المقدمات المفوّتة قبل زمان فعلية الوجوب بحاجة إلى دليل في مقام الاثبات ، ولا يكفي حتى الوجه الأخير العقلي لاثبات وجوبها قبل الوقت ؛ لاحتمال كون القدرة على الواجب في زمان فعلية الوجوب من شرائط الاتصاف ، حيث لا يمكن استظهار خلافه من دليل الخطاب ، لاشتراط القدرة في الخطابات جميعاً وسقوط الدلالة على الملاك بسقوط الخطاب.
نعم ، لو قلنا بكفاية القدرة قبل الوقت في فعلية الخطاب وعدم اشتراط العقل لأكثر من ذلك كان لازمه فعلية الخطاب في الوقت مع العجز ؛ لكونه عجزاً بسوء الاختيار. وكذلك لو قبلنا إطلاق المادة بلحاظ الملاك ـ مبنى الميرزا ـ أو كون القدرة أساساً قيداً في التنجيز لا الفعلية أو استظهار انّ القدرة عرفاً شرط في الاستيفاء لا الاتصاف.
ص ٢١٢ قوله : ( الفرض الثاني : أن يعلم ... ).
في هذا الفرض لا فرق بين علمه بأنّه إذا لم يتعلّم فسوف تفوته فرصة التعلّم في المستقبل أو احتماله ذلك ، فإنّه أيضاً منجّز ، فإنّ التكليف المنجّز في المستقبل يجب حفظه ، وتفويته الاحتمالي مع القدرة على حفظه أيضاً موجب لاستحقاق العقوبة ، وهذا كان ينبغي ذكره في الكتاب.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
