والحزن بمسرته معصية ، فإن كانت العداوة من هذه الجهة وأصر على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو من إشكال إلا أن يفسر الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة بخصوصه ».
لكن في التحرير بعد أن ذكر تحقق العداوة بأن يعلم أن كل واحد منهما يفرح بمساءة صاحبه ويغتم بمسرته ويبغى له الشر قال : « وهذا القدر لا يوجب فسقا وترد به الشهادة » وكأنه اعتبر في إيجاب ذلك الفسق الإظهار لا مطلقا.
وإليه يرجع ما في كشف اللثام حيث إنه قال : « في المتضمنة فسقا كما إذا قذف المشهود عليه أو ضربه أو اغتابه بلا سبب مبيح لذلك أو أظهر البغضة له وفي غير المتضمنة فسقا كما إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث علمت عداوته له وإن لم يظهرها » بل قال في ما لو وقع بينهما تقاذف : « هو لا يوجب إلا فسق البادي ».
وفي مجمع البرهان بعد أن ذكر الاشكال المزبور قال : « إلا ان تفرض العداوة لغير المؤمن من الكفار والمخالفين أيضا لو جوز بغضهما من حيث الدنيا أيضا ، أو يقال قد لا تكون العداوة بالمعنى المذكور حراما ، مثل أن تكون بعد حصول ضرر وأذاه منه له ، مثل قتله وشتمه وأخذ ماله أو قتل أبيه وولده وهتك عرضه وأمثال ذلك أو يكون القذف والسب بغير الزنا ، بل بما هو نقص موجود فيه ولم يكن القاذف دائما عاصيا ، مثل من أتى به مكافأة لا ابتداء ، أو يقال إن البغض ليس بكبيرة بل صغيرة ، فلا تضر بالشهادة والعدالة إلا مع الإصرار ، والفرض عدم الإصرار بأن تكون الشهادة في ابتداء وجودها من غير استمرار أو معه ولكن مع القول بأن
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
