وأمكن الهرب وجب ، وكذا يجوز مع إمكان الدفع » وإن كان قد يناقش بأن ما ذكره من التعليل يأتي في المال أيضا ، وكذلك الخبر المنساق من الأمر فيه الإباحة لكونه في مقام توهم الحظر ولذا جمع فيه بين النفس والمال.
ثم قال في القواعد : « وللإنسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل ولكن لا يجب » ووافقه عليه في كشف اللثام نعم قال : « إلا مع الاضطرار والتضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا أو كان المال لغيره أمانة في يده ، وربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر ، ثم في جواز القتل أو الجرح للدفع عن المال له أو لغيره إن لم يندفع إلا به مع القطع بأنه لا يريد سواه من نفس أو عرض تأمل ، وقد مر في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التردد في جواز القتل أو الجرح إن لم ينته بدونه بغير إذن الامام ، ولكن أطلق الأصحاب ثم ذكر جملة من النصوص الدالة على جواز القتال عن المال وان من قتل دون ماله ولو عقال فهو شهيد (١) ».
قلت : ومنه يعلم أن ما ذكره من التأمل والتردد كالاجتهاد في مقابلة النصوص والفتاوى. نعم لو علم القتل مع المدافعة اتجه حينئذ الحرمة ، لما سمعته من الإجماع منهم على الظاهر ، بل قد يظهر من غير واحد إلحاق الظن به وإن كان لا يخلو من نظر ، وما ذكره من الأمانة في يده يمكن منع وجوب الدفاع عنها مع خوف الضرر ، لعدم صدق التعدي والتفريط ، كما أن ما ذكره من احتمال وجوب الدفع عن المال مطلقا لا وجه له بعد النص والفتوى بالإذن في الاستسلام ، والنهي عن
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب جهاد العدو ـ الحديث ١٣ و ٥ من كتاب الجهاد.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
