الإسلام كلها ، فان قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه ، فأن أمكنوه قوتلوا عليه حتى يستوحش فيتوب ـ ثم قال ـ تفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم ماذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود ، وقال : وأما قوله تعالى (١) ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الامام أبدا حتى يحدهم ولا يدعهم في مكان هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن شهر السلاح وقبل أن يعمل شيئا ، والنفي عنده الحبس ، والأول مذهبنا ، إلى آخره ، لكن فيه أنه خلاف المنساق من الآية (٢) والرواية (٣) بل هو خلاف صريح الفتاوى ولو لا ذلك لكان في غاية الحسن ، بل في خبر أبي بصير (٤) الآتي شهادة له.
( و ) كيف كان ففي المتن وغيره ( لو قصد بلاد الشرك منع منها ولو مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه ) وقد سمعت ما في مرسل المبسوط وخبر المدائني (٥) وفي آخر له (٦) عنه عليهالسلام « فإن أم أرض الشرك يدخلها قال : يقتل » وفي خبر سماعة عن أبي بصير (٧) « سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو؟قال : ينفى من بلاد الإسلام كلها فان قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك » إلا أنه ضعيف ومضمر ومجمل في سبب النفي.
وربما أشكل الحكم المزبور على قواعد أحكام الكفار بأنهم إن كانوا
__________________
(١) سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٣٣.
(٢) سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٣٣.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب حد المحارب.
(٤) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ٧.
(٥) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ٢.
(٦) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ٤.
(٧) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ٧.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
