قلت : لا يخفى أن مراد المصنف وغيره ممن ذكر المسألة هنا اللص المحارب حقيقة بقرينة التفريع عليه بقوله ( فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته فإن أدى الدفع إلى قتله كان دمه ضائعا لا يضمنه الدافع ، ولو جنى اللص عليه ضمن ) ضرورة عدم إرادة غير المحارب من المتغلب ، وكيف كان فقد أطلق المصنف وغيره هنا محاربته على الوجه المزبور من غير تقييد بمراعاة الأسهل فالأسهل على الوجه الذي ذكره ، ولعلهم حملوا عليهخبر منصور (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام « اللص محارب لله ورسوله فاقتلوه ، فما دخل عليك فعلي » وخبري غياث بن إبراهيم (٢) ووهب (٣) عن جعفر عن أبيه عليهماالسلامقال في الأول منهما : « إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك ، فان استطعت أن تبدره فابدره واضربه ، وقال : اللص محارب لله ورسوله فاقتله فما عليك منه فهو علي » وفي آخر عن أبي جعفر عليهالسلام « قلت له : اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي قال : اقتله فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي » وفي خبر السكوني (٤) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهمالسلام « أنه أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين ان لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال : أما أنه لو دخل على ابن صفية لما رضي ذلك حتى يعمه بالسيف » وغير ذلك من النصوص التي تسمع بعضها أيضا.
إلا أني لم أجده قولا صريحا لأحد في المحارب الأصلي فضلا عن
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ١.
(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ٢.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب جهاد العدو ـ الحديث ٣ من كتاب الجهاد.
(٤) الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب جهاد العدو ـ الحديث ١ من كتاب الجهاد.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
