المسألة ( الثالثة )
التي ذكرها المصنف وغيره وهي ( من باع الخمر مستحلا يستتاب فان تاب وإلا قتل ، وإن لم يكن مستحلا عزر ، وما سواه لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدب ) قال في المسالك : « بيع الخمر ليس حكمه كشربه فان الشرب هو المعلوم ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف ، فيعزر فاعله ، ويستتاب إن فعله مستحلا ، فان تاب قبل منه ، وإن أصر على استحلاله قتل حدا وكأنه موضع وفاق ، وما وقفت على نص يقتضيه ، وأما بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاق فاعله القتل مطلقا لقيام الشبهة ، نعم يعزر لفعل المحرم كغيره من المحرمات » وقال في القواعد وشرحها للاصبهاني : « ولو باع الخمر مستحلا لبيعه استتيب ، فان حرمته ليست من الضروريات ، فان تاب وإلا قتل لارتداده كذا ذكره الشيخان وغيرهما ، والتحقيق أنه إن استحله مع اعترافه بحرمته في الشريعة فهو مرتد ، حكمه حكم غيره من المرتدين ، وإلا عرف ذلك ، فان تاب وإلا قتل ، وكذا الحكم في كل من أنكر مجمعا عليه بين المسلمين ، فإن إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه ، بلا فرق بين شيء وشيء ، وكذا من أنكر شيئا مع علمه أو زعمه أنه في الشريعة على خلاف ذلك وإن لم يكن مجمعا عليه ، فإنه تكذيب للنبي صلىاللهعليهوآله في علمه أو زعمه ، ولعله نظر إلى أن الشبهة في البيع أظهر وأكثر منها في الشرب.
ولو باع محرما له عزر ، وما عدا الخمر من المسكرات والفقاع إذا باعه
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
