شرع الإسلام ) بلا خلاف أجده فيه كما عن بعضهم الاعتراف به ، بل في الرياض جعله الحجة ، مضافا إلى قوله سبحانه (١) ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ولا ينافيه قوله تعالى (٢) ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) بعد عدم ثبوت نسخه لذلك وإن حكي عن بعض العامة ، بل عن ابن عباس خير الله تعالى نبيه بقوله ( فَإِنْ جاؤُكَ ) إلى آخره وقد سمعت قول أمير المؤمنين عليهالسلام في ما كتبه لمحمد بن أبي بكر (٣) بل لعل التخيير المزبور مناسب للوفاء لهم ، كعدم التعرض لباقي ما يصنعونه في ملتهم مما هو غير موافق لشرعنا.
ولكن قد يشكل ذلك بأن دفعه إليهم لذلك أمر بالمنكر ، وبالمرويعن قرب الاسناد (٤) « عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه؟ قال : يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين » ولعله لذا فسره في كشف اللثام بالاعراض عنهم حتى يحكم فيه حاكمهم بما يرى ، قال : « فان الدفع ليقيم عليه من الحد ما يراه أمر بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا ، نعم يجوز إذا وافقه » ولكن فيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى ، وخبر قرب الاسناد غير مناف للتخيير المزبور.
نعم هو مختص بما إذا كان زناؤه بغير المسلمة أما بها فعلى الامام قتله ، ولا يجوز الاعراض ، لأنه هتك حرمة الإسلام وخرج عن الذمة.
__________________
(١) سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٤٢.
(٢) سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٤٨.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب حد الزناء ـ الحديث ٥.
(٤) الوسائل ـ الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ١.
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
